يدور الحديث عن عملية جراحية نادرة نسبيا، إذ لم يتم تنفيذها إلا مرات قليلة في البلاد وحول العالم. أجريت العملية الجراحية لفتاة تبلغ من العمر 14 عاما من الجليل، جاءت إلى المركز الطبي هيلل يافه بتشخيص خلقي لتشوه في راحة يدها، تسبب في احناء شبه كامل لراحة اليد على مر السنين، بالإضافة إلى الألم، تقييد كبير في الحركة. يُشكل هذا التشوه حوالي -2% من جميع تشوهات الأطراف العلوية لدى الأطفال، وإذا تم تركه دون علاج، فإنه يسبب تقييدا جوهريا في الحركة مع التقدم في السن.
بعد فحص جدوى العملية، تم إجراء العملية الجراحية تحت إشراف ثلاثة أطباء من قسم جراحة العظام في المركز الطبي هيلل يافه: مدير وحدة جراحة عظام اليد، الدكتور بوعز جرانوت، الدكتور محمد يونس، طبيب أول في وحدة اليد، وبالتعاون مع الدكتور إيال ميركادو، أخصائي جراحة عظام الأطفال.
"تسبب التشوه في بنية غير طبيعية لأحد أربطة راحة اليد"، يوضح مدير وحدة جراحة اليد الدكتور بوعز جرانوت، "ومع نمو الطفلة، ازداد طول يدها، وانغلق جزء من صفيحة النمو، مقارنة بالجزء الآخر الذي استمر في النمو بشكل غير متوازن. وهذا ما تسبب في دوران العظم والمفصل جانبيا وتشوههما. وكما هو مذكور، أصبح التشوه مؤلما وتسبب في تقييد كبير للحركة."
"على الرغم من أن الأطفال ذوو الإعاقة يتعلمون على التكيف مع حالتهم "، يشير الدكتور إيال ميركادو، أخصائي جراحة عظام الأطفال في الجهاز العظمي، والذي شارك في العملية الجراحية. "في هذه الحالة، عندما بدأت الفتاة تشعر بألم شديد وفقدت نطاق كبير من الحركة، كان من الواضح أن التدخل الجراحي الفوري ضروري".
.jpg)
الدكتور بوعز جرانوت، الدكتور محمد يونس والدكتور إيال ماركادو من قسم جراحة العظام في هيلل يافه، معجبون بصور الأشعة السينية قبل وبعد العملية الجراحية
عملية جراحية معقدة في جيل المراهقة
كما هو مذكور، كان التحدي الطبي معقدا للغاية، لأن الفتاة لا تزال في مرحلة النمو. "تم تخطيط العملية الجراحية بعناية فائقة، لأنه إذا عالجنا التشوه الموجود فقط دون علاج السبب، فسيستمر الجزء الآخر من العظم في النمو، وسيعود التشوه ويتفاقم".
خلال العملية الجراحية، اتبع الطاقم نهج علاجي من خطوتين: تصحيح التشوه القائم، إلى جانب إغلاق صفائح النمو بشكل محكم لمنع تكرار التشوه.
"نقوم بتصحيح التشوه الحالي، ونغلق الصفائح أيضا لمنع تكرار المشكلة"، صرح الدكتور محمد يونس، طبيب أول في وحدة راحة اليد التابعة إلى "هيلل يافه"، "النتيجة هي ألم أقل وتحسن ملحوظ في مدى الحركة."
كما هو مذكور، خضعت الفتاة إلى عملية جراحية ناجحة في يد واحدة، مكثت في المستشفى لعدة أيام، ثم تم تسريحها إلى منزلها لمواصلة تعافيها، بعد أن قام طاقم العلاج المهني بتركيب دعامة لها. ومن المقرر أن تخضع لاحقا لعملية جراحية في اليد الثانية أيضا.
يتفق الأطباء المشاركون في العملية الجراحية على أن: "يظهر إجراء العملية الجراحية أهمية التدخل الطبي الدقيق خلال فترة المراهقة، عندما تكون العظام لا تزال في طور النمو. إلى جانب ذلك، من المهم جدا أن يجريها طبيب يتمتع بخبرة واسعة وفهم عميق لعمليات النمو لدى الأطفال. علاوة على ذلك، وهذا ليس أقل أهمية، تظهر هذه الحالة كيف يمكن للتدخل الطبي الدقيق في الوقت المناسب أن يغير مستقبل المريض الشاب بشكل جذري".