أدت سنوات الحرب الأخيرة، وإلى حد كبير الصراع الطويل مع جائحة الكورونا التي سبقتها، إلى زيادة العبء العاطفي والمهني الواقع على عاتق الطواقم الطبية، إلى جانب الحاجة المتزايدة إلى استجابات علاجية أوسع نطاقا للمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة، آلام، صدمات نفسية والمواقف الضاغطة. من خلال هذا الفهم، نشأت العلاقة بين المركز الطبي هيلل يافه ومنظمة معلمي اليوجا في إسرائيل، ويمثل هذا المؤتمر الخطوة الأولى في تعاون يهدف إلى تطوير استجابات قائمة على التكامل بين العقل والجسم ضمن نظام الصحة العامة.
تم في المؤتمر عرض العلاج باليوجا كمجال علاجي يعتمد على قاعدة معرفية بحثية متنامية، ويدمج في الطب التكاملي في علاج المرضى وتعزيز قدرة طواقم العمل في الصمود. عرضت أبحاث حديثة حول تأثير هذه الممارسة على تنظيم الجهاز العصبي، تخفيف التوتر، الألم وردود الفعل ما بعد الصدمة، إلى جانب تجارب تطبيقية من دمج العلاج باليوجا في المستشفيات. وشدد النقاش على تفرد العلاج باليوجا كنهج علاجي يضع التواصل الإنساني في المركز، على مستوى النظر وبمشاركة المريض الفعالة.
.jpg)
خبراء الجلسة في مؤتمر العلاج باليوجا في المركز الطبي هيلل يافه
أشارت كيرين هورفيتس، مديرة الموارد البشرية في المركز الطبي هيلل يافه، وهي مبادرة ومديرة المؤتمر، في كلمتها الافتتاحية إلى أن النظام الصحي لا يقتصر اهتمامه على علاج المرضى فحسب، بل يشمل أيضا تحمل عبء عاطفي وجسدي مستمر من جانب الطواقم الطبية. حسب أقوالها، فإن توقعات التوافر والمهنية على المدى الطويل تتطلب من المنظمة توفير أدوات تدعم قدرة المعالجين أنفسهم على الصمود. وأكدت أن العلاج باليوجا يعيد التركيز على جسد المعالج وعقله، ويسهم في رفاهية الطواقم وجودة العلاج المقدم للمرضى.
أشارت روني شير، المديرة العامة لمنظمة معلمي اليوجا في إسرائيل، التي تضم حوالي -2,000 معلم ومعلمة، إلى ان استطلاع واسع النطاق أجرته المنظمة قبل حوالي ثلاث سنوات أظهر أن العلاج باليوجا مدمج بالفعل في المستشفيات والعيادات والمجتمع في الدول الرائدة حول العالم كخدمة دعم صحي. وأضافت أيضا أن المنظمة تقود عملية مهنية معمقة لتعريف مجال العلاج باليوجا ومعايير تدريب المعالجين بشكل واضح، ويوجد حاليا حوالي -250 معالج باليوجا يعملون في إسرائيل، وقد تلقوا تدريب وفقا لهذه المعايير.
عرضت البروفيسورة ميراف بن ناتان، مديرة كلية التمريض الأكاديمية في المركز الطبي هيلل يافه، بحث مبتكر تناول أثر ممارسة اليوجا على طواقم العمل في المستشفيات، مع التركيز على فترات الحرب الأخيرة. اشارت نتائج البحث إلى وجود صلة مباشرة بين ممارسة اليوجا وتحسين القدرة على التعامل مع المواقف الضاغطة، وأكدت أن دمج ممارسة اليوجا في الإطار التنظيمي يسهم بشكل كبير في تعزيز صمود طواقم العمل مقارنة بالطواقم التي لا تمارسها.
قدمت الجلسة الختامية رؤى شاملة حول تحديات وفرص دمج العلاج باليوجا في النظام الصحي. وتم التأكيد على أن هذا المجال لم يعترف به بعد كجزء من سلة الخدمات في الطب التكميلي، وأن هناك حاجة إلى استمرار النشاط البحثي، التنظيم والتطبيق من أجل وضع معايير، توسيع نطاق الاعتراف المهني، وتوفير العلاج للمرضى.