في أروقة غرف الولادة في المركز الطبي هيلل يافه، تبرز شخصية واحدة يعرفها الجميع تقريبا. رينا أرييلي، امرأة تبلغ من العمر-88 عاما من مدينة الخضيرة، حلمت بأن تصبح ممرضة منذ أن كانت طفلة صغيرة، لكن الواقع لم يسمح لها. بعد خروجها للتقاعد، قررت تحقيق حلمها في أسرع وقت، فبدأت التطوع في غرف الولادة. ومنذ ذلك الحين، وفي كل الأحوال الجوية، وحتى في ظل تحليق الصواريخ فوق رؤوسنا - ظلت حاضرة بتفان وإخلاص.
ولدت في رومانيا في العام 1938. عندما كانت في سن 13 عاما من عمرها، هاجرت مع عائلتها إلى أرض إسرائيل. لم تكن السنوات الأولى في البلاد سهلة. عاشت عائلتها في خيمة، وتطوعت رينا للمساعدة في إعالة الأسرة. عملت في البساتين وبذلت كل ما في وسعها لدعم العائلة. في مرحلة الطفولة والمراهقة، تمنت رينا دراسة التمريض وتكريس حياتها لرعاية الأشخاص، لكن ظروف وواقع عائلتها كانت معقدة ولم تسمح لها بالالتحاق بالجيش أو الذهاب إلى الدراسة. اضطرت رينا إلى التخلي عن حلم حياتها، لكن الحلم ظل راسخا في قلبها.
رينا أرييلي تتطوع في غرفة الولادة في المركز الطبي هيلل يافه
التطوع كأسلوب حياة
عملت لسنوات عديدة كبائعة، اسست عائلة، وربت ولدين وبنتا. وهي اليوم جدة لسبعة أحفاد. وعلى مر السنين، ظلت رغبتها في أن تصبح ممرضة ترافقها وتلازمها. عندما بلغت سن التقاعد، قررت رينا أن تحقق حلمها بطريقتها الخاصة. بدأت التطوع في غرف الولادة في المركز الطبي هيلل يافه. مرت 22 عاما منذ ذلك الحين، وما زالت تأتي بانتظام، مرة في الأسبوع، حتى في أوقات الحرب، دائما مع ابتسامة عريضة، تفان وفرح العطاء.
تقول رينا: "تحول المستشفى بالنسبة لي إلى منزلي. أنا أحب المساعدة من كل قلبي. هذا يُدخل السرور إلى قلبي، صحيا واجتماعيا. من الممتع أن أكون جنبا إلى جنب مع الناس وأن أفعل الخير للأخرين".
التواجد هناك بجانب الأمهات وطاقم العمل
تتواجد رينا في أهم لحظات الحياة، سواء للأمهات وكذلك لطاقم العمل، وتساعدهم في كل ما يحتاجونه. يعتبر دور رينا بالغ الأهمية للأمهات وطاقم العمل. على مر السنين، اكتسبت رينا المعرفة والخبرة، وحتى حصلت على شهادات تقدير لجهودها التطوعية المتميزة.
بالنسبة لها، تكمن المكافآت الحقيقية في اللحظات الصغيرة. تقول: "كانت إحدى أكثر اللحظات المؤثرة في حياتي هي المرة الأولى التي شهدت فيها ولادة عن قرب. لقد تأثرت كثيرا وبكيت"،" من الرائع حقا أن نرى كيف تخلق الحياة. مرافقة العائلات في أهم لحظات حياتهم – هذا أمر مُرض للغاية".
على الرغم من أن هذه الأيام هي أيام حرب، إلا أن قصة رينا، التي تعتبر بمثابة استعداد ليوم الأعمال الصالحة الذي يصادف هذا الأسبوع، تذكرنا بأن الأحلام قد لا تتحقق دائما كما تخيلناها، ولكنها قد تتحقق بطريقة مختلفة، بل "وتفعل الخير" للآخرين أيضا.