هناك أبطال ليس في الحرب فقط – محمد غنايم من باقة الغربية والذي ولد في الأسبوع ال 24 بوزن 720 غرام، أي أقل من حزمة سكر. كان لمدة 75 يوما على جهاز التنفس الصناعي، وكافح من أجل حياته في قسم الخدج المحمي التابع إلى المركز الطبي هيلل يافه.
تتذكر الدكتورة سيلفيا فولدي، وهي طبيبة أولى في قسم الخدج، لحظاته الأولى قائلة: "كان ذلك في نهاية نوبتي. كنت قد غادرت إلى موقف السيارات عندما اتصلوا بي ليخبروني بشأن ولادة مبكرة جدا. عدت فورا إلى القسم وبدأنا عملية الإنعاش. عندما يولد طفل مبكرا جدا وبهذا الوزن، ندخل في حالة من التحدي. كانت رئتاه رخوتين للغاية، وأجهزته غير مكتملة النمو. كان لمدة 75 يوم على جهاز التنفس الصناعي، كان كل يوم بمثابة إنجاز. لقد مررنا بتقلبات كثيرة، وليال لم نكن نعرف فيها إن كان سوف يبقى على قيد الحياة حتى الصباح، لكنه لم يستسلم".
.jpg)
طاقم قسم الخدج حديثي الولادة التابع إلى المركز الطبي هيلل يافه مع عائلة غنايم في يوم الخروج من المستشفى
ثم، عندما بدأت الحالة الصحية تستقر، اندلعت الحرب. بالنسبة للوالدين، بالإضافة إلى العبء النفسي، أضيف عائق آخر - البعد الجسدي. يقول الأب أزهر: "في الأيام الأولى، اضطررنا للبقاء في المنزل. كان ابننا الأكبر، ذو الثلاث سنوات، خائفا جدا من التنبيهات والانذارات، وكان علينا البقاء معه. كنا نتصل بالطاقم الطبي من أجل أن نطمئن على سلامة محمد، ونسأله إن كان قد نجا من اللي".
"كان ذلك أسوأ كابوس مررت به"، تقول صفاء، والدة محمد، والدموع تملأ عينيها من شدة الفرح. "كان ابني يصارع من أجل حياته، ولم أستطع أن أمسك بيده. كنا نتصل بقسم الخدج عدة مرات في اليوم. كنت أطلب من طاقم الممرضات أن يعانقوه نيابة عني، وأن يخبروه أننا ننتظره."
اليوم، وبعد حوالي -100 يوم، يغادر المحارب الصغير إلى منزله. لم يعد موصولا بالأنابيب، بل هو بين ذراعي أمه. يتقدم الوالدان بجزيل الشكر إلى طاقم قسم الخدج على عملهم المتفاني، مرافقتهم، ودعمهم طوال فترة الإقامة في قسم الخدج: "لقد أصبح طاقم مستشفى هيلل يافه جزءا من عائلتنا. طول رحلة العلاج، دعمونا، احتضنونا، شجعونا، حتى عندما ظننا أن الوضع ميؤوس منه. هذه العلاقة، التي تشكلت خلال فترة الحرب وفي صراع من أجل الحياة، سوف ترافقنا طوال العمر".
"قصة محمد هي إحدى الحالات التي نسميها "معجزة طبية". طفل خداج الذي ولد قبل موعده بأسبوع، على حافة الموت، بوزن ضئيل للغاية، ونجا بأعجوبة، دليل على أنه حتى في ظل انعدام فرص النجاة تقريبا وفي خضم ضجيج العالم الخارجي - تبقى قوة الحياة أقوى من أي شيء، هكذا اختتم الدكتور عاميت هوخبيرغ، مدير قسم الخدج وحديثي الولادة في المركز الطبي هيلل يافه، حديثه مبتسما. "اليوم نودعه، لكن قلوبنا معه."