وقد تم قبول البحث، الذي أجري من قبل البروفيسورة ميراف بن ناتان، مديرة كلية التمريض الأكاديمية في المركز الطبي هيلل يافه ومحاضرة في جامعة تل أبيب، والسيدة كيرين هوروفيتش، مديرة قسم الموارد البشرية في المركز الطبي هيلل يافه، للنشر مؤخرا في المجلة الدولية Workplace Health & Safety، وهو واحد من أوائل الأبحاث في إسرائيل الذي يفحص في الوقت الفعلي العلاقة بين ممارسة اليوغا والحصانة النفسية للممرضات أثناء الحرب. • وعلى عكس الأزمات القصيرة والمحدودة زمنيا، وضعت الحرب مع إيران أمام طواقم الممرضات واقعا معقدا ومستمرا: الحاجة والطلب للعمل لساعات طويلة تحت الضغط، التعامل مع نقص القوى العاملة، وفي نفس الوقت – القلق على أفراد العائلة، أولياء الأمور والأطفال، الذين كانوا تحت تهديد مستمر.
"لا يقتصر عمل الممرضات على رعاية الآخرين "، توضح البروفيسورة ميراف بن ناتان، "بل يواجهون أثناء العمل نفس المخاوف والهموم التي يواجهها جميع مواطني الدولة، لذا كان من المهم بالنسبة لنا فهم العوامل التي قد تساعد في الحفاظ على الحصانة النفسية خلال أصعب الأوقات. ان ممارسة اليوغا تتجاوز مجرد النشاط البدني، فهي تتضمن أيضا جوانب نفسية متكاملة".
شارك في البحث 105 ممرضين وممرضات من المستشفيات في إسرائيل، قاموا بتعبئة استبيانات من أجل تقييم الحصانة النفسية والاستجابة للضغوط، إلى جانب استبيانات أخرى تناولت فحص خصائص ممارسة اليوغا، مدة ممارستها، والفوائد العاطفية المستمدة منها. كانت طواقم العمل من غرف الولادة، وحدات العناية المركزة، أقسام الأمومة، الصحة النفسية وأكثر من ذلك، ذوي خبرة في أقسامهم تتراوح بين 10 إلى -12 سنة. بين أوساط من مارسوا اليوغا بشكل منتظم، يدور الحديث عمن مارسوها بمعدل مرة أو مرتين في الأسبوع، لمدة تتراوح بين سنتين ونصف وحتى خمس سنوات تقريبا.
كانت النتائج واضحة: إن ممارسة اليوغا بشكل منتظم كجزء من روتين الحياة تسهم في رفع مستوى الحصانة النفسية وتقليل مستويات التوتر مقارنة بمن لا يمارسونها على الإطلاق. وكانت النتيجة الأكثر إثارة للاهتمام هي أن المشاركة في حصة يوغا لم تكن هي العامل الحاسم، بل الممارسة المستقلة والمستمرة على مر السنين، إلى جانب الشعور بأن اليوغا تمنح الهدوء المعنى والتوازن العاطفي، كانت هي العوامل الأهم التي عززت الحصانة النفسية. كما وجدت أن مستويات التوتر كانت الأدنى بين أوساط الممرضات ذوات الخبرة المهنية الأطول، واللاتي مارسن اليوغا على مر السنين.
.jpg)
كيرين هورفيتش (من اليمين) والبروفيسورة ميراف بن ناتان
"وجدنا أن اليوغا توفر قيمة عاطفية حقيقية على المدى الطويل وتخلق مستويات أعلى من الحصانة"، تقول البروفيسورة بن ناتان، "بكلمات أخرى، اليوغا ليست مجرد نشاط بدني، بل هي أداة تنظيم المشاعر، التعامل مع التوتر، والحفاظ على الاستقرار النفسي على المدى الطويل ".
بحسب أقوال كيرين هوروفيتش، فإن أحد الدروس الرئيسية المستخلصة من البحث هي أن الحصانة النفسية لا تبنى في يوم واحد: "اليوغا ليست حدث لمرة واحدة وليست حل سحري. يدور الحديث عن عادة تُغرس مع مرور الوقت. وكلما أصبحت اليوغا جزءا لا يتجزأ من الروتين اليومي للفرد، وكلما شعر الشخص أنها تساعده على مواجهة التحديات اليومية، زادت مساهمتها في تعزيز الحصانة النفسية".
تؤكد هوروفيتش والبروفيسورة بن ناتان أن حصانة الطاقم التمريضي لها أهمية بالغة تتجاوز بكثير الرفاهية الشخصية للموظفين: "إن أحد أو إحدى أفراد الطاقم الذي أو التي ينجح أو تنجح في التعامل بشكل أفضل مع الضغط النفسي والإرهاق يستطيع أو تستطيع تقديم رعاية صحية عالية الجودة، واتخاذ قرارات أكثر توازنا، والبقاء في المهنة لفترة أطول. وقد لاحظ المشاركون في البحث أن ممارسة اليوغا أصبحت بمثابة "حصانة نفسية" تمكنهم من مواصلة رعاية الآخرين حتى في ظل الظروف المضطربة المحيطة بهم".
"إن الاستثمار في حصانة افراد الطاقم هو في الواقع استثمار في نظام الرعاية الصحية بأكمله"، تلخص الاثنتان. "نتائج البحث"، وتزعمان، "تشير إلى ضرورة تطوير خطط تنظيمية والتي سوف تساعد الموظفين في النظام الصحي على اعتماد أدوات لتعزيز الحصانة النفسية، مع تشجيع الممارسة الشخصية والمستمرة أيضا خارج إطار العمل".