انطلقت بطولة كأس العالم المونديال 2026 قبل عدة أيام. إلى جانب الجيل الجديد من لاعبي كرة القدم العظماء، سوف تكون هذه بطولة كأس العالم المونديال الأخيرة في مسيرة العديد من الأساطير، الذي لا يمثل هذا بالنسبة لهم مجرد "الرقصة الأخيرة"، بل اختيار للعزيمة، الشخصية وفرصة لترك بصمة أخيرة. نيمار، تيبو كورتوا، ومانويل نوير، من أعظم لاعبي كرة القدم في العالم خلال العقدين الماضيين، لقد عانوا ثلاثتهم من إصابات معقدة والتي استدعت عمليات جراحية متعددة وفترة إعادة تأهيل طويلة.
"غالبا ما تحدث إصابات الأربطة و / أو إصابات الغضروف المفصلي نتيجة إصابة دورانية أثناء تغيير مفاجئ في الاتجاه، هبوط سيئ مع انحناء الركبة للداخل أو تباطؤ مفاجئ أثناء الجري. على الرغم من أنها ليست الإصابات الأكثر شيوعا في كرة القدم، إلا أنها غالبا ما تتطلب جراحات معقدة إلى جانب فترة إعادة تأهيل طويلة، وذلك بحسب الإصابات المصاحبة لها"، يوضح الدكتور ليئور ليبر، أخصائي جراحة العظام الرياضية، ومدير قسم جراحة المناظير والإصابات الرياضية في المركز الطبي هيلل يافه، والطبيب الرئيسي لاتحاد كرة القدم.
يجري الدكتور ليبر العديد من العمليات الجراحية لإعادة بناء الرباط الصليبي الأمامي (إعادة بناء ACL) للرياضيين من جميع فروع الرياضة وخاصة لاعبي كرة القدم. وقد أظهر بحث جديد أن خطر حدوث تمزق آخر في الركبة التي خضعت للعملية الجراحية أو الركبة الأخرى يتجاوز 21% لدى بعض الفئات السكانية، وهي أعلى لدى النساء. أما في سن مبكرة، أي أقل من 21 عاما، فيقترب خطر حدوث تمزق آخر في إحدى الركبتين من -32%.
"إحدى التقنيات الجديدة التي تم طرحها في السنوات الأخيرة، والتي تسهم بشكل كبير في تقليل المخاطر، لا سيما لدى الرياضيين الشباب في فروع الرياضة التي تتطلب تغيير الاتجاه (مثل كرة القدم، كرة السلة، كرة اليد وغيرها)، هي إضافة دعامة خارجية (Lateral Extra-Articular Tenodesis – LET). تضيف هذه التقنية، في الواقع، تحكم في الحركة الدورانية للركبة، بمثابة "حزام أمان" إضافي، وبالفعل توفر "حماية" لغرسة ال -ACL"، يوضح الدكتور ليبر.
.jpg)
الدكتور ليئور ليبر، "التدريب الصحيح والمحدد قد يقلل من خطر إصابات الرباط الصليبي الأمامي ACL بنسبة -50% تقريبا"
نيمار: 19 شهرا من الألم، الدموع، الشك والعزيمة
في أكتوبر تشرين أول من العام 2023، مونتيفيديو. نيمار البالغ من العمر 34 عاما، تعرض لإصابة خلال مباراة ضد أورغواي، وغادر الملعب محمولا على نقالة. التشخيص – تمزق في الرباط الصليبي الأمامي وتمزق في الغضروف الهلالي الإنسي. لقد خضع لعملية ترميم الرباط الصليبي الأمامي وخياطة الغضروف الهلالي. لاحقا، وبسبب مشاكل متعلقة بالغضروف الهلالي، خضع لعملية جراحية إضافية وهي بتر جزئي، ليصبح المجموع عمليتين جراحيتين، مع ستة اشهر بين كل فترة إعادة تأهيل وأخرى، والسؤال الذي تردد صداه في أروقة كرة القدم البرازيلية: هل سوف يعود للعب مجددا، وإن عاد فما هو دوره؟ عاد نيمار أخيرا للعب مع سانتوس، النادي الذي نشأ فيه، وضمه مدرب البرازيل كارلو أنشيلوتي إلى قائمة ال 26 لاعبا للمشاركة في كأس العالم المونديال. هذه هي المشاركة الرابعة له في كأس العالم المونديال. لكن الخطط شيء، والواقع شيء آخر. قبل أسابيع من انطلاق البطولة، أصيب نيمار في عضلة الساق، ووصل إلى البطولة دون استعداد كامل.
تيبو كورتوا: عمليتان جراحيتان، ركبتان، شخصية لا تعرف المساومة
في أغسطس آب من العام 2023. تيبو كورتوا البالغ من العمر 31 عاما، حارس مرمى ريال مدريد ومنتخب بلجيكا، يقوم بتوقف روتيني خلال الإحماء، ليخرج منه بتمزق في الرباط الصليبي الأمامي لركبته اليسرى. لقد ضاع موسم كامل هباء، ولم يتم استدعاء كورتوا، أحد قادة المنتخب البلجيكي، إلى تشكيلة المنتخب في بطولة أمم أوروبا. بالضبط، بينما كانت التوقعات تتزايد لعودته في مارس آذار – أبريل نيسان من العام 2024، اضطر للخضوع إلى عملية جراحية إضافية – هذه المرة في ركبته اليمنى، بسبب تمزق في الغضروف الهلالي. ورغم مرور عام على آخر مباراة له، عاد كورتوا ليقود المنتحب البلجيكي في كاس العالم المونديال 2026.
مانويل موير: كسر في الساق، البالغ من العمر 40 عاما، وفصل جديد في أسطورة بايرن ميونخ والمنتخب الألماني
ديسمبر كانون الأول من العام 2022. في إطار احتفاله بعيد ميلاده في عطلة تزلج، تعرض مانويل نوير إلى كسر في ساقه، مما أدى إلى غيابه عن الملاعب لمدة ستة أشهر تقريبا. شملت فترة إعادة التأهيل بناء العضلات من جديد، عملية جراحية أخرى أصغر لإزالة المسامير المعدنية التي كانت تسبب له الألم، ومسار شاق مليء بالتحديات والصعود والهبوط، وصفه نوير بأنه مرهق للغاية. فقط في أبريل نيسان من العام 2023، أربعة أشهر بعد الحادث، قام بأول جوله له، وعاد للعب فقط في أكتوبر تشرين الأول من العام 2023. أظهر الحارس المخضرم نوير قدرة كبيرة في حراسة مرمى بايرن ميونخ في الدوري الألماني ودوري أبطال أوروبا هذا العام، لكنه عانى مؤخرا من إصابة في المفاصل وآلام عضلية في ساقه اليسرى.
"الاهتمام الوحيد لنوير هو احتمالية الإصابة مجددا. في سن ال 40 عام، يمثل التعافي من أي إصابة، سواء من حيث إعادة التأهيل أو من أي مباراة، تحديا كبيرا. ينطبق هذا أيضا على نيمار وكورتوا، اللذين تجاوزا سن ال 30 عاما. تشير الأبحاث إلى أن نسبة العودة إلى مستوى الأداء قبل الإصابة بعد تمزق الرباط الصليبي الأمامي تبلغ 69% وتكون أقل من ذلك في سن متقدمة. بعبارة أخرى، لا يقتصر التحدي على العودة إلى اللعب فحسب، بل على استعادة مستوى أداء عال مماثل لما كان عليه قبل الإصابة. إلى جانب العائق البدني، يعتبر الخوف من الإصابة مجددا أحد أهم العوامل"، يشير الدكتور ليبر.
هل من الممكن الوقاية من الإصابات المعقدة، مثل تمزق الرباط الصليبي الأمامي ACL؟
"هناك العديد من الأبحاث التي تظهر أن التدريب السليم والمحدد يمكن أن يقلل من خطر هذه الإصابات بنحو -50%"، يوضح الدكتور ليبر. "إن الجمع بين تمارين تقوية مجموعات عضلية محددة، مثل عضلات الفخذ الأمامية والخلفية وعضلات الورك المبعدة، تحسين الترابط بين مجموعات العضلات هذه، وممارسة تنشيطها بشكل متزامن ومجدول أثناء الهبوط، التباطؤ السريع، تغيير الاتجاه والتوقف المفاجئ، بالإضافة إلى تمارين الإحساس العميق – وأثبتت التمارين التي تحسن التوازن، الثبات والتحكم في حركة الركبة بأنها فعالة في الوقاية من تمزق الرباط الصليبي الأمامي ACL وإصابات الركبة المعقدة. يمكن أن يساهم دمج هذه التمارين مع تمارين الإحماء أثناء التدريب لتحسين تقنية الهبوط، تغيير الاتجاه والتوقف المفاجئ في تقليل معدل هذه الإصابات بنحو -50% ويمنع الكثير من الألم".
يعتبر كأس العالم المونديال 2026 تحدي هائل لأفضل لاعبي العالم للفوز بالجائزة المرموقة على الاطلاق – كأس العالم، لكن بالنسبة إلى نيمار، كورتوا ونوير، فهو يمثل أكثر من مجرد كأس: إثبات على أنهم لم يكتبوا بعد الفصل الأخير من مسيرتهم، وأنهم قادرون على تقديم المزيد من اللحظات الساحرة المميزة.